الشيخ السبحاني
70
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
أقول : يمكن تصحيح ما في الوسائل بتقدير كلمة « وإن دفعته » فكأنّه قال : يجوز أن تحبس ما قدرت عليه ( وإن دفعته كله ) وأخلفتك فخذ منها . . . ويشهد للتقدير صحيحته الأخرى عن عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : أتزوّج المرأة شهرا فأحبس عنها شيئا ؟ فقال : « نعم ، خذ منها بقدر ما تخلفك إن كان نصف شهر فالنصف وإن كان ثلثا فالثلث » « 1 » . فيقدّر قوله « وإن دفعته » فكأنّه قال : نعم وإن دفعته خذ منها . ومثلها روايته الثالثة المروية في الفقيه وفيها : « يحبس عنها من صداقها ، مقدار ما احتبست عنك إلّا أيّام حيضها فإنّها لها » 2 . لكن الكلام على كلتا النسختين في حجّية خبر عمر بن حنظلة ، فإنّ الأصحاب أعرضوا عن رواياته إلّا موردا واحدا اشتهر بمقبولة عمر بن حنظلة . 2 - مكاتبة الريّان بن شبيب إلى أبي الحسن عليه السّلام : الرجل يتزوّج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم وأعطاها بعض مهرها وأخّرته بالباقي ، ثمّ دخل بها وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها أنّها زوّجته نفسها ولها زوج مقيم معها ، أيجوز له حبس باقي مهرها أم لا يجوز ؟ فكتب : لا « يعطيها شيئا لأنّها عصت اللّه عزّ وجلّ » « 3 » . فاستظهر من قوله « فأخّرته » أنّ للمرأة حقّ المطالبة لكنّها أخّرت المطالبة . يلاحظ عليه : أنّه ليس واردا في كلام الإمام عليه السّلام وإنّما ورد في كلام السائل فلا يصحّ الأخذ بظهوره . هذا حسب الكتاب والسنّة ، وقد عرفت قوّة دلالة الأوّل ، وضعف دلالة الثاني إلّا أنّ هنا وجها آخر يثبت وجوب التسليم بعد العقد وهو أنّ ما يدفع إليها
--> ( 1 ) و 2 - الوسائل : 14 الباب 27 من أبواب المتعة ، الحديث 2 و 4 . ( 3 ) - الوسائل : 14 الباب 28 من أبواب المتعة ، الحديث 2 وفي السند علي بن أحمد بن هاشم وقد أكثر الصدوق الرواية عنه وهو قرينة على وثاقته .